الشيخ الطوسي

111

التبيان في تفسير القرآن

يحارب دونه ذبا عن أهله " فأوحى إليهم " قيل : معناه أشار الهيم وأومأ بيده يقال : أوحى يوحي إيحاء ووحى يحي ويحا مثل أومى يومي ايماء ، وومى يمي وميا . والايحاء إلقاء المعنى إلى النفس في خفى بسرعة من الامر . واصله السرعة من قولهم : الوحي الوحا أي الاسراع . وقيل : كتب لهم على الأرض ، والوحي الكتابة . وقوله " ان سبحوا بكرة وعشيا " أي أوحى إليهم بأن سبحوا ، ومعناه صلوا بكرة وعشيا - في قول الحسن وقتادة - وقيل للصلاة تسبيح ، لما فيها من الدعاء والتسبيح ، ويقال : فرغت من سبحتي أي صلاتي . وقوله " يا يحيى خذ الكتاب " يعني التوراة التي أنزلتها على موسى " بقوة " أي بجد " وآتيناه الحكم صبيا " معناه أعطيناه الفهم لكتاب الله حتى حصل له عظيم الفائدة . وروي عن معمر : أن الصبيان ، قالوا ليحيى أذهب بنا نلعب ، فقال ما للعب خلقت . فأنزل الله " وآتيناه الحكم صبيا " . وقوله " وحنانا من لدنا " معناه وآتيناه رحمة من عندنا - في قول ابن عباس وقتادة والحسن - وقال الفراء : فعلنا ذلك رحمة لأبويه " وزكاة " أي وصلاحا . وقال الضحاك رحمة منا لا يملك إعطاء ها أحد غيرنا . وقال مجاهد : معناه تعطفا . وقال عكرمة : معناه محبة . واصل الحنان الرحمة ، يقال : حنانك وحنانيك قال امروء القيس : ويمنعها بنو شمجى بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان ( 1 ) وقال الآخر : فقالت حنان ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف ( 2 ) أي أمرنا حنان ، وتحنن علينا تحننا أي تعطف قال الشاعر :

--> ( 1 ) ديوانه 216 ( 2 ) تفسير القرطبي 11 / 87 والطبري 16 / 32